الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
371
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية
والتلاكم والتسابب ، والتنابز والاغتياب ، وإيذاء كلّ واحد لأخيه ، وهتكه لنواميسه المحترمة ، وشعائره المقدّسة ؟ ! هذه عدّة أسئلة . . ولا أعرفها سياسية أو دينية ، أخلاقية أو اجتماعية . كما لا أعرف شيئاً من حقيقة أمرها ، ولا جانباً من جواباتها ؛ إذ ليس لي وقوف على أندية السياسة ، ولا إلمام لي بصحف الحوادث ووقائع الأكوان ، فعسى أن يكون عندك خبر منها أو إثارة علم عنها . سوى أنّي ما أظنّ أنّ تسمية هذا العالم : ( بعالم الكون والفساد ) إلّاتسمية قد طابق الاسم بها المسمّى ، وطاح السبر بها على الجراح . وعلى أيٍّ ، فحيث إنّ الكون - على ما سبق لك - كلّه مدفوع بدوافع قسرية ومشاهد محسوس ، ولكن تتصرّف به علل وأسباب غيبية ، فالكاتب جرياً على ذلك الناموس يندفع إلى كتبه ونشر كلمته اندفاع كلٍّ إلى سبيله وسيره في صراطه وجريه على نهجه الذي يُسّر له وسيق إليه ، وكأنّه لا يستطيع عنه تحوّلًا ولا انتقالًا . وها أنا ذا قائل مقالتي ناشر فكرتي باث دعوتي ، على علمٍ منّي أنّها صرخة في وادٍ ونفخة في رماد . وحيث لا يعرف الدواء إلّابعد معرفة الداء ، ولا يصاب العلاج إلّاوراء إصابة السقم ، فجدير أن نبحث لمعرفة هذا المرض الاجتماعي ، أعني : تقاطع رحم الأُخوة البشرية وذهاب الرحمة الإنسانية . . نريد أن نعرف هل أنّ عواطف الشفقة والحنان والرحمة ليست سوى حروف في المعاجم ، وتقاطيع أصوات على أطراف الألسنة ، ما خلق اللَّه في